عبد الله الأنصاري الهروي
462
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : ويصفّي عين المسامرة ، يعني إنّه إذا رفع عن العبد التطوّعات التكلّفيّة الجسمانيّة نقله إلى صفاء عين المسامرة ، والمسامرة معروفة ، وهي هنا استعارة لمخاطبة الحقّ لعبده ، وهي لمحمّد صلى اللّه عليه وسلم حضرة التدلّي في قوله : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ، فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ، فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى « 1 » ، ويتكمّل من ميراث ذلك بمقدار ما يصحّ وجوده لهم ، وللرّسول عليه السّلام مقام هو فوق مقام هذا ، وهو حين زجّ به في النّور ، وذلك هو مقام الوجود الذي للورثة منه نصيبهم بطريق التبعيّة . قوله : ويشمّ روائح الوجود ، أي يجد صاحب مقام الوقت بالمعنى الثالث روائح الوجود ، وهو حضرة الجمع ، فإنّهم يسمّونها الجمع والوجود ، يعنون بذلك ظهور وجود الحقّ بفناء وجود الخلق ، واللّه يقول الحقّ وهو يهدي السّبيل . وأمّا الدّرجة الثالثة الخاصّة بهذا المعنى الثالث ، فهو كونه يكفي مئونة المعاملة ، ويصفّي عين المسامرة ، ويشمّ روائح الوجود .
--> ( 1 ) الآية 10 - 8 سورة النجم .